حبيب الله الهاشمي الخوئي

319

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أو ما تستحيي تنظر إلى كلمة مرقومة في ثلاثة أحرف فتقطع أنه صنعة آدمي عالم قادر مريد متكلَّم ثمّ تنظر إلى عجائب هذه الخطوط المرقومة على وجه الانسان بالقلم الإلهي الذي لا يدرك الابصار ذاته ولا حركته ولا اتصاله بمحلّ الخطَّ ثمّ ينفكّ قلبك من جلالة صانعه وكذلك النطفة التي كأنها قطرة من الماء المتشابه الأجزاء يقول لمن له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد لا الَّذينهم عن السّمع لمعزولون : توهّمني في ظلمة الأحشاء مغموسا في دم الحيض في الوقت الذي يظهر التخطيط والتصوير على وجهي ، وقد نقش النقاش حدقتي وأجفاني وجبهتي وخدّى وشفتي ، فترى النقوش يظهر شيئا فشيئا على التدريج ولا ترى داخل الرّحم ولا خارجة أحدا ولا خبر منها للَّام ولا للأب ولا للنطفة ولا للرّحم فما هذا النقاش أفلم يكن بأعجب ممّن يشاهده ينقش بقلمه صورة عجيبة لو نظر إليها مرّتين أو أكثر لتعلَّمه فهل يقدر أن يتعلَّم هذا الجنس من النقش الذي يعمّ ظاهر النطفة وباطنها وجميع أجزائها من غير ملامسة النطفة ومن غير اتّصال بها لا من داخل ولا من خارج فان كنت لا تتعجّب من هذه العجائب ولا تعلم أنّ الذي صوّر ونقش هذه النقوش والأشكال والصّور والأمثال مما لا شبه له ولا ندّ ولا شريك له ولا ضدّ ، كما أنّ صنعه ونقشه لا يساويه نقش وصنع والتباعد والمباينة بين الفاعلين كما بين الفعلين فعدم تعجّبك أعجب من كلّ عجيب ، فانّ الذي أعمى بصيرتك مع هذا الوضوح ومنعك اليقين مع هذا البيان جدير بأن يتعجّب منه : فَسُبْحانَ مَنْ * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ) * وأضلّ وأغوى ، وفتح بصائر أحبائه فشاهدوه وهم به مؤمنون وأعمى قلوب أعدائه فقال فيهم * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * فله الخلق والأمر لا معقّب لحكمه ولاراد لقضائه . المقصد الثالث متضمن للشهادة بالتنزيه والتقديس وأنه سبحانه تعالى شأنه عن مشابهة